فهرس الكتاب
ولقد حث الاسلام على الانفاق التطوعي لدوره في اعادة توزيع الدخول قال تعالى: (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) . [1] جاء في تفسير القرطبي: قيل أن معنى الآية لا تمسكوا أموالكم فيرثها منكم غيركم فتهلكوا بحرمان منفعة أموالكم . ومعنى آخر ولا تمسكوا فيذهب عنكم الخلف في الدنيا والثواب في الآخرة . ويقال لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة يعني لا تنفقوا من حرام فيرد عليكم فتهلكوا [2] . فمدلول هذه الآية أن الانفاق في سبيل الله سبب لنجاة الأمة من الهلاك .
والانفاق إنماء للثروة ودفع لعجلة النمو الاقتصادي ومضاعفته . قال تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) . [3] جاء في تفسير القرطبي قيل المراد بالآية: الحث على الصدقة وانفاق الأموال على الفقراء والمحتاجين والتوسعة عليهم في سبيل الله بنصرة الدين . كما أن هذا الثواب ليس قاصر على ثواب الآخرة وإنما يتحقق النماء بصورة مادية في الحياة الدنيا في صورة ارتفاع الدخل القومي باضعاف مضاعفة .. [4] ويتحقق ذلك عندما يباركها الله تعالى كما ورد في الآية: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [5] .
(1) سورة البقرة الآية 195
(2) تفسير القرطبي - مرجع سابق - ج2 - ص363
(3) سورة البقرة - رقم الآية (261)
(4) تفسير القرطبي - مرجع سابق - ج3 - ص240
(5) سورة البقرة - رقم الآية 276