الصفحة 37 من 51

لقد ربط الاسلام بين الالتزام بالعقيدة والتنمية والتخلف بشكل واضح كما ورد في القرآن الكريم . قال تعالى: ( ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ) [1] . وقال القرطبى: فإن له معيشة ضنكا أي عيشا ضيقا . [2] لقد طرح الفكر الإسلامي موضوع التخلف معبرًا عنه بالضنك أى عيشة الفاقه والمعاناة والكبد . وقال الزمخشرى:"والمعرض عن الدين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا مسلط عليه الشح الذي يقبض يده عن الإنفاق فعيشه ضنك وحاله مظلمة". كما قال بعض المتصوفة لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش عليه رزقه ومن الكفرة من ضرب الله عليه الذلة والمسكنة (الفقر) لكفره [3] قال الله تعالى ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذالك بأنهم كانوا يكفرون ) [4] وقال تعالى: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) [5] دلالة على النماء والرخاء الذى سيصيبهم لو التزموا بالعقيدة . وقال ابن كثير: لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، يعني بذلك كثرة الرزق النازل عليهم من السماء والنابت لهم من الأرض . وعن ابن عباس: لأكلوا من فوقهم يعني لأرسل الله عليهم مدرارا ، ومن تحت أرجلهم ، يعني يخرج من الأرض بركاتها . وقال بعضهم معناه لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم . يعني من غير كد ولا تعب ولا شقاء ولا عناء. [6] وقال تعالى: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) [7] . وقال: (وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) [8] . وقال تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) [9]

(1) سورة طه الآية 124

(2) تفسير القرطبي ج11/ص258

(3) الكشاف ج3/ص95

(4) البقرة 61

(5) المائدة 66.

(6) تفسير ابن كثير ج2/ص77

(7) سورة نوح الآية 11

(8) سورة الجن الآية 16

(9) سورة الأعراف الآية 96..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت