الصفحة 38 من 51

... وقال تعالى: (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة ) [1] . أي عمل صالحًا وهو مؤمن مصدق بالله وأنبيائه ، ومنفذ لقوانين الشريعة، فقد وعده الله بان يحييه حياة طيبة . والمراد بالحياة الطيبة الرزق الحلال . أى أنه يحييهم في الدنيا ما عاشوا فيها بالرزق الحلال . [2] وقال تعالى: (وضرب الله مثلًا قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) [3] . ويلاحظ قوله تعالى: (قرية كانت آمنة) أي ذات آمن ، يأمن أهلها من الإغارة عليهم ، و (مطمئنة) قارة ساكنة بأهلها، لا يحتاجون إلى الانتقال عنها بخوف أو بضيق، و (يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان) . أي يحمل إليها الرزق الواسع من كل موضع، (فكفرت بأنعم الله) أي كفر أهلها بان لم يؤدوا شكرها، فأخذهم الله بالجوع والخوف لبغيهم وكفرهم . وقيل يشملهم الجوع والخوف جميعا كما يشمل اللباس البدن كله . [4] وقوله تعالى: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فاعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أُكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل * ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى إلا الكفور ) . [5] جاء في تفسير القرطبى أن الآية التي كانت لأهل سبأ في مساكنهم علامة دالة على قدرة الله تعالى على أن لهم خالقا خلقهم . وأن كل الخلائق لو اجتمعوا على أن يخرجوا من الخشبة ثمرة لم يمكنهم ذلك . ولم يهتدوا إلى اختلاف أجناس الثمار وألوانها وطعومها وروائحها وأزهارها . وفي ذلك ما يدل على أنها لا تكون إلا من عالم قادر . وجنتان: روى قتادة أن الجنتين كانتا بين جبلين باليمن .

(1) سورة النحل الآية 97

(2) تفسير الطبري ج14/ص170

(3) سورة النحل الآية 112

(4) تفسير الطبري ج14/ص185

(5) سورة سبأ الآيات 15-16-17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت