فهرس الكتاب
وقال القشيري ولم يرد جنتين اثنتين بل أراد من الجنتين يمنة ويسرة أي كانت بلادهم ذات بساتين وأشجار وثمار تستتر الناس . كلوا من رزق ربكم . وقيل أي قالت الرسل لهم: قد أباح الله تعالى لكم هذه النعم فأشكروه بالطاعة من رزق ربكم . أي من ثمار الجنتين واشكروا له يعني على ما رزقكم . بلدة طيبة ، أي كثيرة الثمار . وقيل طيبة ليس فيها هوام لطيب هوائها . ورب غفور أي والمنعم بها عليكم رب غفور يستر ذنوبكم . فجمع لهم بين مغفرة ذنوبهم وطيب بلدهم . وقيل إنما ذكر المغفرة مشيرا إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام . فأعرضوا: يعني عن أمره واتباع رسله (العقيدة ) بعد أن كانوا مسلمين قال السدي: بعث إلى أهل سبأ ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم . فأرسلنا عليهم سيل العرم: [1] روي عن بن عباس أن العرم السد . وقال قتادة: العرم وادي سبأ كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية قيل من البحر وأودية اليمن فردموا ردما بين جبلين وجعلوا في ذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض فكانوا يسقون من الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث على قدر حاجاتهم فأخصبوا وكثرت أموالهم . فلما كذبوا الرسل سلط الله عليهم الفأر فنقب فهدم السد وفاض الماء على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم . أكل خمط . قال أبو عبيدة هو كل شجر ذي شوك فيه مرارة . والخمط كل ما تغير إلى ما لا يشتهى . وأثل: قال الفراء هو شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه طولا ومنه اتخذ منبر النبي (ص) . وهل نجازى إلا الكفور: تكلم العلماء في هذا فقالوا: ليس يجازي بهذا الجزاء الذي هو الهلاك إلا من كفر . وقال مجاهد يجازي بمعنى يعاقب ، وذلك أن المؤمن يكفر الله تعالى عنه سيئاته ، والكافر يجازي بكل سوء عمله فالمؤمن يجزى ولا يجازى لأنه يثاب .
(1) ( العرم مشتق من العرامة وهي الشدة والعرم بالضم أي شرس) أنظر تفسير القرطبي ج14/ص286