لقد جاء في الاسلام لفظ"عمارة الأرض"كمفهوم ذو دلالة أوسع من المفهوم الوضعى للتنمية التى تنحصر في الانتاج المادى وتغفل الحاجات الروحية ويختل فيها التوزيع ، ولايتمتع كل الافراد بحد الكفاية في الدخل . [1] قال تعالى: (( ..هوأنشأكم من الأرض واستعمركم فيها.. ) ) [2] . فالآية تؤكد على وجوب عمارة الأرض . واستعمركم فيها يعني أمركم بعمارتها بما تحتاجون إليه . كما قال الجصاص أن ذلك فيه الدلالة على وجوب عمارة الأرض للزراعة والغرس والأبنية" [3] . والطلب المطلق من الله تعالى يكون على الوجوب" [4] . فاستعمركم فيها أي جعلكم عمارها وسكانها . قال مجاهد: ومعنى استعمركم أعمركم من قوله أعمر فلانا داره فهي له عمري . وقال قتادة: أسكنكم فيها . وقال الضحاك: أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن وغرس أشجار . وقيل المعنى: ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار . وقال ابن العربي: قال بعض علماء الشافعية: الاستعمار طلب العمارة ، والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب . فقوله تعالى استعمركم فيها، خلقكم لعمارتها . [5] وقال الشوكانى في فتح القدير: هو أنشأكم من الأرض أي ابتدأ خلقكم من الأرض لأن كل بني آدم من صلب آدم وهو مخلوق من الأرض ، واستعمركم فيها أي جعلكم عمارها وسكانها . [6] ويقول الزمخشرى في الكشاف هو أنشأكم من الارض: لم ينشئكم منها إلا هو ولم يستعمركم فيها غيره ، وإنشاؤهم منها خلق آدم من التراب ، واستعمركم فيها أمركم بالعمارة ، والعمارة متنوعة إلى واجب وندب ومباح ومكروه .
(1) د. محمد عجيمية ود. علي الليثي: التنمية الاقتصادية ، مفهومها ، نظرياتها سياستها ، مطبعة دار الجامعة - الإسكندرية - مصر 1998م ،، ص35.
(2) سورة هود، الاية 61.
(3) أحكام القرآن للجصاص ج4/ص378
(4) تفسير القرآن للقرطبي ج9/ص56
(5) تفسير القرآن للقرطبي ج9/ص56
(6) فتح القدير ج2/ص507