الصفحة 5 من 51

وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما كان فيهم من عسف الرعايا فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى إليه إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي . [1]

ولقد استخدم على بن أبى طالب لفظ العمارة للدلالة على معنى أعمق للتنمية الاقتصادية بمفهومها المعاصر في خطابه لواليه في مصر مالك بن الحارث الأشتر: جاء فيه:"وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب خراجها ، لان ذلك لا يدرك إلا بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلًا ،". [2] كذلك استخدم قاضي القضاة"أبي يوسف"لفظ العمارة في نصيحته لأمير المؤمنين هارون الرشيد جاء فيها:"إن العدل وإنصاف المظلوم ، وتجنب الظلم مع ما في ذلك من الأمر ، يزيد به الخراج ، وتكثر به عمارة البلاد". وكذلك فأن"أبو يوسف"في كتابه (الخراج) جعل الإعمار والتنمية في مقابل الخراب والفساد ونادي بدور متقدم للدولة في العمران . كما دعا إلى تقاسم تكاليف (النمو) بين الفرد والدولة من أجل تخفيف كاهل التنمية ، وسحب المواطن عن الكسل والإتكال ، والدفع به للمساهمة في دور عمراني مع بقية أفراد المجتمع . [3] ويرى"الماوردي": أن من مستلزمات السلطان عمارة البلدان باعتماد مصالحها وتهذيب سبلها ومسالكها . غير أنه يلزمها بالعدل ، حيث ينعدم نجاح المشروع الإنمائي إذا لم يصطبغ بالعدل الشامل الذي يعمر البلاد وينمي الأموال .

(1) الكشاف ج2/ص384

(2) راجع"نهج البلاغة"جمع الشريف الرضى ، شرح الإمام محمد عبده ، الاعلمي للمطبوعات- بيروت- بدون ت ج3 ص96 . الخَرابُ: ضدُّ العُمْرَانِ . يخربون بيوتهم من قرأها بالتشديد فمعناه يهدمونها لسان العرب ج1/ص347

(3) أبو يوسف: كتاب الخراج، دار المعرفة ، بيروت، بدون تاريخ ، ص11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت