[1] ويقول المقريزى:"عندما يتقلص العدل مع هيمنة الفساد والحبور والاغتصاب في كل مواطن الحكم والإدارة يتوقف الإعمار وتحدث الأزمات ويحل البوار بالديار". [2]
ويقوم مفهوم عمارة الارض في الاسلام على شرط الخلافة في الارض . قال تعالى: (وقال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) [3] وتبعية الاستخلاف تعني تسخير الموارد الطبيعية (الأرض ) للانسان ليعمل على انتاج السلع والخدمات لخدمة الخلق المستخلفين . وتمكين الانسان من هذه السلع والخدمات ، تمكين استعمال أو ملكية انتفاع ، قال تعالى (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلًا ما تشكرون) [4] وعمارة الارض لا تقوم إلا بالعمل لان العمل هو شرط الملكية . وكل عمل ابن آدم محاسب عليه. قال تعالى (ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) [5] .
ويتبع الاستخلاف أيضًا اتباع الضوابط التى وضعتها الشريعة لتنظيمً شئون الانتاج والتى يمكن حصرها في الآتى:-
1-الايمان بأن الله هو المالك الحقيقي لهذه الارض وهو المتصرف فيها كيفما شاء والإنسان مستخلف عليها . فعليه استخدامها وتنميتها بالقدر الذي يمكنه من عمارة الأرض التي استخلفه الله فيها وأمره بعمارتها قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم..) [6] جاء في تفسير ابن كثير: (أي جعلكم تعمرونها جيلًا بعد جيل وقرنًا بعد قرن وخلفًا بعد سلف . [7]
(1) المارودي (ادب الدنيا والدين) تحقيق مصطفى السقا ، الطبعة الخامسة، مكتبة مصطفى البالي 1987م ، ص139-141.
(2) المقريزي"تاريخ المجاعات"دار ابن الوليد، بدون تاريخ ، ص49 وما بعدها.
(3) سورة البقرة الآية 30
(4) سورةالأعراف الآية 10
(5) سورة الجاثية الآية 12
(6) سورة الانعام - الآية 165
(7) تفسير ابن كثير - مرجع سابق - ج2 - ص200 - 2001
جاء في تفسير الزمخشرى: جعلكم خلائف الارض لأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فخلفت أمته سائر الأمم أو جعلهم يخلف بعضهم بعضا أو هم خلفاء الله في أرضه يملكونها ويتصرفون فيها ورفع بعضكم فوق بعض درجات في الشرف والرزق ليبلوكم فيما ءاتاكم من نعمة المال والجاه كيف تشكرون تلك النعمة وكيف يصنع الشريف بالوضيع والحر بالعبد والغني بالفقير إن ربك سريع العقاب لمن كفر نعمته وإنه لغفور رحيم لمن قام يشكرها . أنظر الكشاف ج2/ص80