فهرس الكتاب
وهذا يعني أن أول أهدف التنمية الاقتصادية في الإسلام ، تبدأ بتمكين العقيدة في النفوس ، لان التنمية لا تعد ممارسة شرعية إلا إذا كان استجابة لحكم شرعي وذلك بوضع المجتمع تحت تأثير مجموعة من القيم والاخلاق المحفزة للعمل الصالح . إضافة إلى دور الفقه في تنظيم البيئة الاجتماعية وسياسية والاقتصادية المحفزة للتنمية . ويعتبر تمكين العقيدة بمثابة شرط الانطلاق للتنمية الاقثصادية .
ثانيًا: حفظ مقاصد الشريعة:-
الهدف الثانى للتنمية في الاسلام هو: حفظ مقاصد الشريعة . والمقصود منه حفظ الضروريات والحاجيات والتحسينات بكلياته الخمس وهى: الدين والنفس والعقل والمال والنسل .
أ.حفظ الدين: وحفظ الدين الاسلامى يتم من عدة جوانب هى:
1-العمل على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر من أجل الابقاء على قيم الدين في كافة مناحى الحياة .
2-الاستعداد المادى والمعنوى لرد أى عدوان من أجل حماية البيضة ومنع الاعتداء على دولة الاسلام قال تعالى: (واعدوا لهم ماستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ..) [1]
3-تشريع وسائل لإعادة توزيع الدخل والثروات بين الناس كالزكاة والميراث وتحريم الربا الذي يركز الثروة عند طبقة صغيرة في المجتمع . وهذه الوسائل تساعد على إخراج المجتمع كله من دائرة الفقر التي قد تؤثر على مقصد حفظ الدين . فقد روى عن النبي (ص) أنه قال:"يكاد الفقر أن يكون كفرًا وكاد الحسد أن يغلب القدر" [2] . فالفقر يحمل على حسد الاغنياء والحسد يأكل الحسنات كما يحمل على التذلل لهم بما يدنس به عرضه ويلثم به دينه وعلى عدم الرضى بالقضاء ويسخط الرزق وذلك أن لم يكن كفرًا فهو جار إليه من الفقر.
(1) سورة الانفال الآية 60
(2) . راضي محمد بن سلامة - مسند الشهاب - مؤسسة الرسالة - بيروت -1989م - تحقيق محمد بن عبد المجيد السلفي - ط2 - ج1 - ص342.