وبين سبحانه أن أهل الفساد والإفساد في الأرض كثير ، وأنهم لا يسمعون للحق وإنما ينشرون الضلال ، وأن أكثر الناس لا يؤمنون بالله تعالى الإيمان الحق ، كما في قوله تعالى [1] :"وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ". وأن على المسلم الحذر من إضلالهم:"وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ" [2] .
وأكد سبحانه على ذلك وأن أكثر الناس لا يؤمنون في مرات عديدة بلغ عدها أزيد من ثلاث مرات ، كما في قوله تعالى [3] :"المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ".
إلى غير ذلك من أوصاف كثيرة تحتاج إلى وقفات يستشف منها طبع الإنسان وفضل الله تعالى عليه ، فالإنسان مخلوق في كبد وعناء وشدة من مكابدة الدنيا وأشغالها وهمومها ، ومع ذلك يستكبر ويرى أنه كل شيء وأنه لن يقدر عليه أحد ، ولكن الله تعال يذكره بنفسه وبفضل الله عليه كما في قوله سبحانه [4] :"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ {4} أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ {5} يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا {6} أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ {7} أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ {8} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ {9} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ".
والإنسان كثير الغفلة والسهو ، ولا يعتبر بالأحداث ولا بالوقائع ، ولا يتصفح الكون ويعتبر بما فيه كما في قوله جل وعلا [5] :"وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ".
(1) سورة المائدة 49 .
(2) سورة الأنعام 116 .
(3) سورة الرعد 1 .
(4) سورة البلد .
(5) سورة يونس 92 .