وأيضًا ورد نعت الإنسان بالجهل ، وأن أكثر الناس لا يعلمون ، ومع ذلك يستكبرون عن الحق ويعرضون عن الهداية ، وأن مبلغ علم الإنسان لا يتعدى معرفة مادية دنيوية قليلة ، فقد تكرر ذكر جهل الإنسان و أن أكثر الناس لا يعلمون قرابة أربع عشرة مرة . وفصل الله في بيان جهل الإنسان ؛ كما في قوله تعالى [1] :"وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {6} يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ {7} أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ". فالإنسان جاهل ، محدود المعرفة والعلم لا يعلم إلا قليلًا مما يظهر له من أمور الحياة المادية ، ولكنه جاهل بكثير منها وغافل عن أمر الآخرة .
ووصف الله تعالى الإنسان بالعجلة وعدم الأناة ، مما يوقعه في المزالق والمهالك ، وأيضا مما يستدعي قنوطه ويأسه ، وأيضا مما يؤدي إلى تحسره وندامته ، كما في قوله جل وعلا [2] :"وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا". ويقول سبحانه [3] :"خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ".
ووصف الله الاختلاف بين بني الإنسان بأنه طارئ وأن الله خالقهم وأنه لو شاء لجعلهم متفقين أمة واحدة:"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ" [4] .
(1) سورة الروم .
(2) سورة الإسراء 11 .
(3) سورة الأنبياء 37 .
(4) سورة البقرة 213 .