وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- ضلال الإنسان وطغيانه وسبب ذلك: فعن أم المؤمنين صفية بنت حُيَي رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم معتكفًا فأتيته أزوره ليلًا فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني، فمر رجلان من الأنصار رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم فلما رأيا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أسرعا، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:"على رسلكما إنها صفية بنت حيي"، فقالا: سبحان اللَّه يا رَسُول اللَّه. فقال:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا أو قال شيئًا"مُتَّفَقٌ عَلَيْه [1] ِ.
ومع بيان الله تعالى لذلك ، وأن الإنسان جحود كفور ، وأن الخسارة هي الأصل فيه ؛ إلا أن الله استثنى في بيانه ذلك كما في سورة العصر ، استثنى من أنعم الله عليه بالهداية للحق والإيمان كما في قوله سبحانه:"بسم الله الرحمن الرحيم ، وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ"ثم قال سبحانه:" {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ."
(1) صحيح البخاري كتاب الاعتكاف ، باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه 2/717 ، رقم 1933 ، و باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه 2/717 ، رقم 1934 . وكتاب بدء الخلق ، باب باب صفة إبليس وجنوده ، 3/1195 رقم 3107 ، وكتاب الأحكام ، باب الشهادة تكون ثم الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذلك للخصم ، 6/2623 رقم 6750 . وصحيح مسلم ، كتاب السلام ، باب بيان أنه يستحب لمن رؤى خاليا بامرأة وكانت زوجة أو محرما له أن يقول هذه فلانة ليرفع ظن السوء به ، 4/1712 رقم 2175 .