والإنسان يطلب الخير ويحرص عليه ، ولكنه سريع اليأس والقنوط ، وأيضًا متى ما أحس الغنى نسي الله تعالى وأعرض عن طاعته ، واستعلى عن الحق كما بين الله تعالى ذلك في قوله [1] :"لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ {49} وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ {50} وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيض". وكما في قوله جل وعلا [2] :"كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى {6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى".
ولهذا فإننا ندرك أن أكثر الناس لا يعلمون ، وفيهم النقص وهو من طبيعتهم التي أخبر الله تعالى عنها ، ولذلك كان عدد من يُعرف من البشر في كل الأمم ، لا يساوي شيئًا مقابل من مرت بهم الليالي والأيام وتجاوزتهم دون أن يبقى لهم أثر أو معرفة ، وليس لهم في صفحة التاريخ ذكرًا ولا إشارة ؛ سواء كان ذلك ذكرًا حسنًا أو سيئًا .
(1) سورة فصلت .
(2) سورة العلق .