الصفحة 20 من 89

ونقل القرطبي [1] : عن محمد بن كعب ومحمد بن قيس - رحمهما الله تعالى - قالا: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم تبع يقتدون بهم، فلما ماتوا زين لهم إبليس أن يصوروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم، وليتسلوا بالنظر إليها؛ فصورهم . فلما ماتوا هم وجاء آخرون قالوا: ليت شعرنا هذه الصور ما كان آباؤنا يصنعون بها؟ فجاءهم الشيطان فقال: كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر. فعبدوها فابتدئ عبادة الأوثان من ذلك الوقت .

وصورة أخرى نحوٌ من هذه ، من صور تخليد الذكر لبعض الأعلام ؛ وردت في ما رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَة"."

ومع اختلافنا مع ما كان من عمل أولئك الأقوام في هذا النوع من التعظيم والذكر ؛ إلا أنا نقول بأن هذه الوقفة فيها دلالة قوية على قدم هذا النوع من التخليد والجمع والتعريف بالأعلام والأعيان . وكتاب الله تعالى ؛ القرآن العظيم مليء بذكر أخبار أعلام صالحين ، وآخرين من الطغاة والمفسدين .

(1) الجامع لأحكام القرآن 18/308 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت