الصفحة 21 من 89

أما علم التراجم الذي اعتنى به أهل الإسلام وأهل الحديث خاصة فهو علم كانت نشأته ، منذ عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أنزل الله تعالى قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة وفيه التنبيه على ضرورة معرفة الناقل للأنباء والأخبار والتأكد من معرفة صلاحه واستقامته وتدينه ، كما في قول الله جل وعلا [1] :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين".

ثم بعد عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- بزمن يسير ، وحينما أحس علماء الإسلام بما قد يلحق المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام من الدس والتلفيق والكذب والزور ؛ نشأ هذا العلم كما قال محمد بن سيرين حينما وقعت الفتنة ؛ وسواء كان المراد بالفتنة هنا مقتل الخليفة الراشد عثمان -رضي الله عنه- أم كان المراد بها فتنة المختار بن أبي عبيد الثقفي ، الذي قتل على يد مصعب بن الزبير سنة"76هـ"؛ فهما متقاربتان في الزمان .

واستمر العمل على هذا ، وظهرت المصنفات في جمع سير الأعلام عامة ورواة الحديث النبوي خاصة ؛ وذلك لما يحتاجه أهل العلم من معرفة حال نقلة الأخبار النبوية ، وذلك لما ينبني على هذه المعرفة من قبول الأخبار ، والتعبد بما فيها لله تعالى ، أو رد تلك الأخبار والحذر من اعتبارها دينا ، وسيرد تفصيل للقول في ذلك في حينه في ثنايا هذا البحث .

المبحث الثاني:

أهمية دراسة علم التراجم

(1) سورة الحجرات -6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت