هذا العلم كما تقدم هو جزء أساس من علم التأريخ ، وعلم التأريخ علم له مكانته وأثره ، فبالإضافة لما لهذا العلم من الثمار والفوائد العديدة إلا أن هناك دلائل كثيرة تؤكد على أهمية العناية به والتصنيف فيه والاستقراء لمؤلفاته والاهتمام بها ، ولعلي أسوق هنا بعضًا من كلام العلماء المتقدمين في أهمية علم التأريخ ، وهي أقوال تدل على أنهم يعنون به ، وبما يذكر في التأريخ من أعمال الناس ومواقفهم وآثارهم وتأثيراتهم في الحياة .ولله در القائل:
إذا عرف الإنسان أخبار من مضى ... تخيلته قد عاش حينًا من الدهر
فقد عاش كل الدهر من كان عالمًا ... كريمًا حليمًا فاغتنم أطول العمر
ويقول أحدهم:
كتابٌ أطالعه مؤنس ... أحبُّ إلي من الآنِسَه
و أدرسُهُ فيُريني القرون ... حضورًا و أعظمُهم دَارِسه
قال ابن العماد [1] رحمه الله: إن حفظ التاريخ أمر مهم ، ونفعه من الدين بالضرورة قد علم ، لا سيما وفيات المحدثين والمتحملين لأحاديث سيد المرسلين . اهـ. وقال الجبرتي [2] : علم التاريخ علم شريف فيه العظة والاعتبار وبه يقيس العاقل نفسه على من مضى من أمثاله في هذه الدار ... وقد قال الشافعي رضي الله عنه: من علم التاريخ زاد عقله .ا.هـ .
ويبين عناية العلماء به الإمام شهاب الدين عبدالرحمن المقدسي في كتابه الروضتين [3] فيقول: قلَّ إمامٌ من الأئمة إلا و يحكى عنه من أخبار من سلف فوائد جمة ، منهم إمامنا أبو عبد الله الشافعي رضي الله عنه ؛ قال مصعب الزبيري رحمه الله: ما رأيت أحدًا أعلم بأيام الناس من الشافعي . و يروى عنه أنه قام على تعلم أيام الناس و الأدب عشرين سنة ، و قال: ما أردت بذلك إلا الاستعانة على الفقه .ا.هـ .
(1) شذرات الذهب: 1/8 .
(2) كتاب عجائب الآثار 1/9 .
(3) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ( 1/22) .