الصفحة 23 من 89

قال الناصري في مقدمة كتابه الاستقصاء [1] : اعلم أن علم التاريخ من أجل العلوم قدرا ، وأرفعها منزلة وذكرا ، وأنفعها عائدة وذخرا ، وكفاه شرفًا أن الله تعالى شحن كتابه العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ من أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية ، بما أفحم به أكابر أهل الكتاب ، وأتى من ذلك بما لم يكن لهم في ظن ولا حساب ، ثم لم يكتف تعالى بذلك حتى امتن به على نبيه الكريم ، وجعله من جملة ما أسداه إليه من الخير العميم ؛ فقال جل وعلا [2] :"تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا"وقال جل وعلا [3] :"وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ {120} ". وقال [4] جل وعلا:"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ". وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يحدث أصحابه بأخبار الأمم الذين قبلهم ، ويحكي من ذلك ما يشرح به صدورهم ، ويقوي إيماناهم ، ويؤكد فضلهم ؛ وكتاب بدء الخلق من صحيح البخاري رحمه الله كفيل بهذا الشأن ، وآت من القدر المهم منه ما يبرد غلة العطشان .ا.هـ .

ويقول [5] أيضا: وبالجملة ففضيلة علم التاريخ شهيرة ، وفائدته جليلة خطيرة ، ومادحه محمود غير ملوم ، والحديث بفضله حديث بمعلوم ، ولله در ابن الخطيب إذ يقول:

وبعد فالتاريخ والإخبار ... فيه لنفس العاقل اعتبار

وفيه للمستبصر استبصار ... كيف أتى القوم وكيف صاروا

يجري على الحاضر حكم الغائب ... فيثبت الحق بسهم صائب

وينظر الدنيا بعين النبل ... ويترك الجهل لأهل الجهل

وقال آخر:

ليس بإنسان ولا عاقل ... من لا يعي التاريخ في صدره

(1) كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى 1/59 .

(2) سورة الأعراف 101 .

(3) سورة هود .

(4) سورة يوسف 111 .

(5) كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى 1/62 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت