الصفحة 24 من 89

ومن روى أخبار من قد مضى ... أضاف أعمارًا إلى عمره .

قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة [1] : أما بعد ؛ فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال ، وتشد إليه الركائب والرحال ، وتسموا إلى معرفته السوقة والأغفال ، وتتنافس فيه الملوك والأقيال ، وتتساوى في فهمه العلماء والجهال . وقال [2] : اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب ، جم الفوائد ، شريف الغاية .ا.هـ .

إلى غير ذلك من عبارات كثيرة للعلماء في الدلالة على أهمية علم التأريخ ، ويلحظ من خلال العبارات المتقدمة أن كلامهم يؤكد على المعنى الذي أسلفنا ذكره ؛ من أن علم التراجم جزء أساس من علم التأريخ ؛ بل هو الركيزة الأولى فيه ، إن لم يكن هو التأريخ نفسه .

وإن من دلائل أهمية دراسة علم التراجم بشتى صورة بالإضافة لما تقدمت الإشارة إليه ما يلي:

أولًا: ذكر الله تعالى في القرآن لأخبار بعض الأمم السابقة . قال الجبرتي في كتابه عجائب الآثار [3] : وقد قص الله تعالى أخبار الأمم السالفة في أم الكتاب ؛ فقال تعالى [4] : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ . .ا.هـ .

(1) مقدمة ابن خلدون 3 .

(2) المرجع السابق 9 .

(3) كتاب عجائب الآثار 1/9 .

(4) سورة يوسف 111 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت