وقال شهاب الدين عبدالرحمن المقدسين [1] : و في كتاب الله تعالى و سنة رسوله من أخبار الأمم السالفة ، و أنباء القرون الخالفة ما فيه عبر لذوي البصائر ، و استعداد ليوم تبلى السرائر ، قال الله عز وجل و هو أصدق القائلين [2] :"وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ"، وقال سبحانه وتعالى [3] :"وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ {4} حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُر".
بل قد وردت كلمة القصص في كتاب الله تعالى"25"مرة . وعقب الله تعالى على ذكرها - في أكثر المواضع - بلزوم أخذ العظة والعبرة منها ، وأن على العاقل أن يدرك سنة الله تعالى في الحياة ، وحكمته في تدبير الكون . ومما ورد ذكره من ذلك ما يلي:
( أ ) - أخبار أنبياء الله تعالى ورسله ومواقف أقوامهم ، بل قد تكرر ذكر بعض أخبارهم وتفصيلها ، وكل ذلك لحكم أرادها الله تعالى ، وما إكثار هذه الأخبار عنهم إلا دلالة على أهمية معرفة مثل هذه الأخبار ، ودور ذلك في زيادة الإيمان وترسيخ الدين والقيم ، ومن أمثلة ذلك ما ورد من أخبار نبي الله موسى -صلى الله عليه وسلم- مع فرعون ومع بني إسرائيل ، وأخبار نبي الله عيسى -صلى الله عليه وسلم- مع قومه ، وأخبار نبي الله يوسف -صلى الله عليه وسلم- مع قومه ، إلى غير ذلك كما في أخبار نوح وإبراهيم ولوط وشعيب وغيرهم -صلوات الله عليهم- ، ممن قال الله عنهم في كتابه مذكرًا بأنه سبحانه قد قص خبرهم على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال سبحانه [4] :"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ".
(1) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ( 1/23 ) :
(2) سورة هود 120 .
(3) سورة القمر 4- 5 .
(4) سورة غافر 78 .