الصفحة 4 من 89

فمن فضل الله على الناس ، ومن إيضاح الله لكرامة الإنسان ومنزلته عند الله تعالى ، أن الله عز وجل أثنى على الإنسان وبيَّن أنه فضَّله وأكرمه على كثير من خلق الله ، وأنه تعالى أعلى من شأنه فكلفه ، كما في قوله سبحانه [1] :"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا"، بل ذكر الله تعالى أن الإنسان في أصله الذي خلقه الله عليه مفطور على الهداية ، وأن من إكرام الله له أن جعله شاهدًا على نفسه حين خلقه ، وذكر الله ما قد يحتج به الإنسان ويتعلل به في بعده عن الهداية، وردَّ عليه ، فقال جل وعلا [2] :"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ {172} أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173} وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"

(1) سورة الإسراء 70 .

(2) سورة الأعراف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت