الصفحة 40 من 89

الثانية: معرفة حال الرواة ، قوة وضعفًا ، واستقامة وبعدًا ، وديانة وخبثًا ، وقبولًا وردًّا ، وما ينبني على ذلك من معرفة الأدلة النبوية ، ودرجتها من حيث القبول والرد ، وهذا بابه واسع جدًا ومصنفاته كثيرة كذلك ، وسيكون للحديث عن علم التراجم عند المحدثين ، وقيمته في باب الرواية - إن شاء الله تعالى -مبحث مستقل . قال أبو نعيم [1] : الاجتهاد في التمييز بين صحيح الأخبار وسقيم الآثار ...وذلك متعذر إلا بمعرفة الرواة ، والفحص عن أحوالهم وأديانهم ، والكشف والبحث عن صدقهم وكذبهم ، وإتقانهم وضبطهم ، وضعفهم ووهائهم وخطئهم ؛ وذلك أن الله عز وجل جعل أهل العلم درجات ، ورفع بعضهم على بعض ، ولم يرفع بعضهم إلا وخص من رفعه عن من دونه بمنزلة سنية ، ومرتبة بهية، فالمراتب والمنازل منه مواهب ، اختصهم بها دون الآخرين ، فلذلك وجب التمييز بينهم ، والبحث عن أحوالهم ، ليعطى كل ذي فضل فضله ، وينزل كل واحد منهم منزلته التي أنزله بها الممتن عليه والمنعم لديه .ا.هـ .

ويقول الإمام السيوطي [2] - رحمه الله تعالى - في أثناء ذكره لفوائد علم التأريخ: معرفة الأجيال وحلولها وإنقضاء الأجل ، وأوقات التعاليق ، ووفيات الشيوخ ومواليدهم ، والرواة عنهم ؛ فيعرف بذلك كذب الكاذبين ، وصدق الصادقين .ا.هـ .

وفي تأريخ بغداد [3] للخطيب قال: قال أبو حسان الزيادي: سمعت حماد بن زيد يقول:لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ ؛ نقول للشيخ سنة كم ولدت ؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه ، قال أبو حسان: فأخذت في التاريخ ، فأنا أعلمه من ستين سنة .ا.هـ .

(1) كتاب الضعفاء 45 .

(2) كتاب الشماريخ 1/26 .

(3) تاريخ بغداد للخطيب 7/357 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت