فهرس الكتاب
قال ابن حبان [1] في معرض كلامه حول حديث [2] :"مَنْ حَدّثَ عَنّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ"، قال: فكل شاك فيما يرفع أنه صحيح أو غير صحيح داخل في ظاهر خطاب هذا الخبر ، ولو لم يتعلم التاريخ وأسماء الثقات والضعفاء ، ومن يجوز الاحتجاج بأخبارهم ممن لا يجوز ، وكان الواجب على كل من ينتحل السنن أن لا يُقَصِّر في حفظ التاريخ حتى لا يدخل في جملة الكذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .ا.هـ .
وذكر ابن عدي [3] : عن سفيان الثوري قوله: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ .ا.هـ . وفي الشماريخ [4] للسيوطي قال: وقال حفص بن غياث: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين ، يعني سنَّه وسنَّ من كتب عنه .ا.هـ إلى غير ذلك من النقول والأقوال الدالة على أهمية هذه الخطوة الرئيسة عند أهل الحديث .
الثالثة: ومن فوائد هذا العلم معرفة آثار بعض الأئمة وتأثيرهم ، وذلك من خلال النظر في مصنفاتهم وأقوالهم ، ومدى تأثرهم بشيوخهم وتأثيرهم في تلاميذهم . قال عبدالقادر القرشي في طبقات الحنفية [5] : الفائدة الثانية في معرفة مناقبهم وأحوالهم فنتأدب بآدابهم ونقتبس من محاسن آثارهم .ا.هـ فآثار أولئك الأعلام ثروة للاستفادة والاقتباس ، ومدرسة للاعتبار والخبرة بالحياة .
(1) كتاب المجروحين 1 / 7 .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه ، المقدمة ، باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين، والتحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ، 1/8 ، من حديث المغيرة بن شعبة ، وسمرة بن جندب رضي الله عنهما . وأخرجه الترمذي ، كتاب العلم ، باب ما جاءَ في مَنْ رَوَى حدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنّهُ كَذِب . 5/36 ، رقم ( 2662 ) ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وأحمد في المسند ( 4/250 و 252 و255 ) عن المغيرة .
(3) كتاب الكامل في الضعفاء 1/164 .
(4) كتاب الشماريخ 1/28 .
(5) كتاب الجواهر المضية في طبقات الحنفية 1/6 .