الصفحة 42 من 89

الرابعة: ومنها أهمية القصص وأخبار الغابرين في تأسيس العقيدة في النفوس ، حيث إن الله تعالى خاطب نبيه -صلى الله عليه وسلم- في القرآن العظيم ، وما نزل منه بمكة -شرفها الله تعالى - خاصة ، بكثير من القصص ، وأخبار الأمم السالفة ، يقول الله تعالى:"وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ {4} حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ {5} [1] . وذلك لما للقصة من الأثر ، وتبدو أهمية القصة بشكل أكبر في تربية الناشئة وخطابهم ؛ والمواقف والآثار المذكورة في التراجم ، ما هي إلا قصص تشتاق النفوس لسماعها ، وتطرب القلوب لمعرفة انتهائها ، فتتضمن تلك التراجم سير الصالحين وأخبار المنتجين ، ومواقف المجاهدين ، والحاجة لمثل هذه الأمثلة والنماذج والقدوات ظاهرة ؛ إذ يعاني شباب المسلمين اليوم وفتياتهم ، من غياب القدوة الصالحة ، فيحرص المربون على حكاية أخبار الصالحين ، لمحاكاتها ، و التأسي بهم فيها ، والإقتداء بهم ، ويكفينا دلالة على عظم ذلك وفائدته ، قول الحق تبارك وتعالى [2] :"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {111} . وقوله سبحانه [3] :"وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ {102} إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ {103} "ويقول جل وعلا [4] :"وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ {4} حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ {5} . يقول الإمام القرطبي [5] :"

(1) سورة القمر .

(2) سورة يوسف .

(3) سورة هود .

(4) سورة القمر .

(5) الجامع لأحكام القرآن 17/128 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت