الصفحة 44 من 89

ولنستعرض بعضًا من أقوال العلماء في هذه المسألة ؛ يقول الإمام ابن الجوزي [1] - رحمه الله تعالى - ، في معرض ذكره لفوائد علم التاريخ: أنه إن ذكرت حازم ووصفت عاقبة حاله ، علمت حسن التدبير واستعمال الحزم ، وإن ذكرت سيرة مفرط وعاقبته ، خويت من التفريط ، فيتأدب المتسلط ، ويعتبر المتذكر . اهـ ويقول ابن الأثير - رحمه الله تعالى - في مقدمة تاريخه [2] : ومنها أن الملوك ومن إليهم الأمر والنهي ، إذا وقفوا على ما فيها من سيرة أهل الجور والعدوان ، ورأوها مدونة في الكتب يتناقلها الناس ، فيرويها خلف عن سلف ، ونظروا إلى ما أعقبت من سوء الذكر ، وقبيح الأحدوثة ، وخراب البلاد وهلاك العباد، وذهاب الأموال وفساد الأحوال ، استقبحوها وأعرضوا عنها واطرحوها ، وإذا رأوا سيرة الولاة العادلين وحسنها ،وما يتبعها من الذكر الجميل بعد ذهابهم ، وأن بلادهم وممالكم عمرت ، وأموالها درت ، استحسنوا ذلك ورغبوا فيه ، وثابروا عليه وتركوا ما ينافيه ، هذا سوى ما يحصل لهم من معرفة الآراء الصائبة ، التي دفعوا بها مضرات الأعداء ، وخلصوا بها من المهالك ، واستصانوا نفائس المدن ، وعظيم الممالك ، ولو لم يكن فيها غير هذا لكفى به فخرا . ويقول بعد ذلك: ومنها ما يحصل للإنسان من التجارب والمعرفة بالحوادث ، وما تصير إليه عواقبها ، فإنه لا يحدث أمر ، إلا وقد تقدم هو أو نظيره ، فيزداد بذلك عقلا .

(1) المنتظم في التاريخ ، 1/115 .

(2) الكامل في التاريخ 1/ 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت