الصفحة 45 من 89

وفي كتاب الروضتين [1] للمقدسي - رحمه الله -: و قد اختار الله سبحانه لنا أن نكون آخر الأمم ، و أطلعنا على أنباء من تقدم ؛ لنتعظ بما جرى على القرون الخالية ، وتعيها أذن واعية ، فهل ترى لهم من باقية ،و لنقتدي بمن تقدمنا من الأنبياء و الأئمة الصلحاء .اهـ . وفي الطبقات [2] قال القرشي: الفائدة الثانية في معرفة مناقبهم وأحوالهم فنتأدب بآدابهم ونقتبس من محاسن آثارهم . اهـ .

يقول المؤرخ ابن خلدون [3] رحمه الله: اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب ، جم الفوائد ، شريف الغاية ؛ إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم ، والأنبياء في سيرهم ، والملوك في دولهم وسياستهم ؛ حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا .ا.هـ وقال ابن تغري بردي [4] : ليقتدي كل ملك يأتي بعدهم بجميل الخصال ويتجنب ما صدر منهم من اقتراح المظالم وقبيح الفعال .ا.هـ . وفي عجائب الآثار [5] : يعتبر المطلع على الخطوب الماضية ، فيتأسى إذا لحقه مصاب ، ويتذكر بحوادث الدهر ؛ إنما يتذكر أولو الألباب ... وقال: وفائدته العبرة بتلك الأحوال ، والتنصح بها ، وحصول ملكة التجارب بالوقوف على تغلبات الزمن ، ليتحرز العاقل عن مثل أحوال الهالكين من الأمم المذكورة السالفين ، ويستجلب خيار أفعالهم ، ويتجنب سوء أقوالهم ، ويزهد في الفاني ، ويجتهد في طلب الباقي . اهـ . إلى غير ذلك من أقوال للعلماء كثيرة في هذا المعنى ، فهو صفحة الأيام لمن حرص على قراءتها والاستفادة منها .

(1) الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ( 1/25 ) .

(2) كتاب طبقات الحنفية 1/6 .

(3) المقدمة 9 .

(4) كتاب النجوم الزاهرة 1 / 2 .

(5) كتابه عجائب الآثار 1/5-6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت