فهرس الكتاب
الخامسة: ومن الفوائد ، ما يحصل بذلك من تذكر الأعلام الصاحين ، ومعرفة سيرهم وأخبارهم ومواقفهم ، وأثرهم في حفظ دين الأمة ومكانتهم التي حازوها في هذه الحياة ، بسبب عملهم بطاعة الله تعالى ، وعند ذلك تلهج الألسن بالدعاء لهم ، وشكر صنيعهم ، وفاء لهم ، واعترافًا بفضلهم ، يقول السخاوي [1] - رحمه الله تعالى -: من المعلوم المقرر عند أولي العقول الصحيحة وثاقب الفهوم ، أنه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، وبتتبع آثارهم يندفع كل بلاء ونقمة ، وأن الثناء على المدرج فيهم من الأموات رحمة للأحياء من أهل المودات ، والاشتغال بنشر أخبار الأخيار ولو بتواريخهم من علامات سعادات الدارين ؛ لأولي العرفان والاختبار ، بل يرجى إسعافهم للمقصر الذاكر لهم ، بالشفاعة وإتحافهم من المولى بمرافقة أهل السنة والجماعة . اهـ . وأيضًا يعرف قدرهم ومنزلتهم وفضلهم ، يقول عبدالقادر القرشي - رحمه الله - في كتاب الطبقات [2] : الفائدة الثالثة معرفة مراتبهم وأعصارهم ؛ فينزلون منازلهم ، ولا يقصر بالمعالي في الجلالة عن درجته ، ولا يرفع غيره عن مرتبته . وقال أيضًا: الفائدة الرابعة أنهم أئمتنا وأسلافنا كالوالدين لنا ، وأجدر منا في مصالح آخرتنا التي هي دار قرارنا ، وأنصح لنا فيما هو أعود علينا ، وأقبح علينا أن نجهلهم وأن نهمل معرفتهم . قال موضحًا بعضًا مما يستفاد من معرفتهم: الفائدة الخامسة أن يكون العمل والترجيح بقول أعلمهم وأورعهم إذا تعارضت أقوالهم .اهـ
(1) التحفة اللطيفة في أخبار المدينة الشريفة 1/ 4 .
(2) كتاب طبقات الحنفية 1/6 .