فهرس الكتاب
السابعة: ومنها دراسة المواقف التربوية من حياتهم ، لتربية النفس وترقيق القلب وزيادة المعرفة وتوجيه الناس ، فيعتني المربون والأدباء والكتاب والمصنفون في إبراز المواقف التربوية من حياتهم ، وتسليط الضوء على الدروس المستقاة من دراسة أخبارهم ، وتوجيه ذلك للناشئة بأسلوب ميسر وواضح ، فيكون أقوى في التوجيه ، وأبلغ في النصح والتربية . وقد أكد ابن خلدون على أهمية استنطاق الأحداث عبرها ، واستمطار المواقف دروسها ، فقال في مقدمته [1] عن بعض الإخباريين: فيجلبون الأخبار عن الدول ، وحكايات الوقائع في العصور الأول ، صورًا قد تجردت عن موادها ، ومعارف تستنكر للجهل بطارفها وتلادها ...ويغفلون أمر الأجيال الناشئة في ديوانها ، بما أعوز عليهم من ترجمانها .... لا يتعرضون لبدايتها ، ولا يذكرون السبب الذي رفع من رايتها ، وأظهر من آيتها ، ولا علة الوقوف عند غايتها ، فيبقى الناظر متطلعًا بعد إلى افتقاد أحوال مبادىء الدول ومراتبها ، مفتشًا عن أسباب تزاحمها أو تعاقبها ، باحثًا عن المقنع في تباينها أو تناسبها.ا.هـ . إنه توجه عظيم لو حرصت الأمة على تبنيه ، لكان لها من سجل التاريخ سجلات عظيمة من الحكمة والدروس ، ومن العبرة والوضوح .
(1) المقدمة 5 .