فهرس الكتاب
الحادية عشرة: أن بعض كتب التراجم والأعلام ، عنيت بالنقد لبعض المناهج والملل والأفكار ، وذلك من خلال اللّمز برموزها وأعلامها ، ودراسة هذه الكتب تستدعي أن يتناولها الدارس بالتمحيص والتحقيق ، والنقد والمناقشة ، ودراسة الروايات المشبوهة والملصقة بأعلام الأمة ورموزها ، وتحقيقها ، ودحض ما يثيره أولئك حولها ، وتنقية كتب السير والتاريخ من ذلك ، وتصحيح الصورة التي يسعى أعداء الأمة لإلصاقها بها وبتاريخها وأعلامها ، وبيان واقع الأمة من حيث الإنتاج والحضارة ، ورموز العلم والمعرفة ، وقيادتها الأمم للرقي الحق ، وذلك من خلال القراءة المتأنية للتاريخ وسير الأعلام .وكم شوَّه بعض المؤرخين من تواريخ الأمم الكثير ، وكم لطخت سير الصالحين من بعض المؤرخين بالتشويه والدس والتهجم والتهكم ، وكم زينت سير أشخاص ضالين ومفسدين ، وأبرزت سيرهم نماذج للمثل التي تحتذى والقدوات التي تقتفى؟ ! وهذا الأسلوب أسلوب فرعوني قديم ، سلكه فرعون مع نبي الله موسى -صلى الله عليه وسلم- ، كما حكى الله تعالى ذلك في القرآن العظيم ، في قوله جل وعلا [1] :"وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ {26} ". وقوله تبارك وتعالى [2] :"وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ".
(1) سورة غافر .
(2) سورة الأعراف 127 .