فهرس الكتاب
فالله سبحانه وتعالى بيَّن لنبيه -صلى الله عليه وسلم- أنه يقص عليه من أنباء السابقين تسلية له وتثبيتا ، كما في قوله سبحانه وتعالى [1] : وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ {120} . وذكر المولى الرحيم سبحانه أخبار الأنبياء لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم قال له سبحانه وتعالى [2] :"تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ {49} ".
يقول الإمام ابن الأثير [3] - رحمه الله -: ومنها ما يتجمل به الإنسان في المجالس والمحافل ، من ذكر شيء من معارفها ، ونقل طريفة من طرائفها ، فترى الأسماع مصغية إليه ، والوجوه مقبلة عليه ، والقلوب متأملة ما يورده ويصدره ، مستحسنة ما يذكره .ا.هـ . وقال السيوطي [4] : والداعي إلى تأليف هذا الكتاب أمور منها أن الإحاطة بتراجم أعيان الأمة مطلوبة ، ولذوي المعارف محبوبة . ا.هـ
ولا شك أن أبلغ القطع الأدبية تأثيرًا في مجموع الناس ، هي ما كانت صياغتها بالأسلوب القصصي المؤثر ، ولهذا فإن أسلوب القرآن في التوجيه والتنبيه والتسلية والتأثير، جاء مجتمعًا فيما ذكره الله تعالى من سير الأمم السالفة .
قال ابن الجوزي [5] - رحمه الله تعالى -: فإني رأيت النفوس تشرئب إلى معرفة بدايات الأشياء ، وتحب سماع أخبار الأنبياء ، وتحن لمطالعة سير الملوك والحكماء ، وترتاح إلى ذكر ما جرى للقدماء .اهـ
(1) سورة هود .
(2) سورة هود .
(3) كتاب الكامل في التاريخ 1/10 .
(4) كتاب تاريخ الخلفاء1/3 .
(5) المنتظم في التاريخ 1/115 .