الصفحة 51 من 89

فَإِنْ عِشْتُ فالطَّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُ ... و تلكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ

وَ إِنْ مُتُّ فَالإِنْسانُ لا بُدَّ مَيِّتٌ ... و إِنْ طالَتِ الأيامُ و انْفَسَح العُمْرُ

فأصحاب التراجم والسير ؛ هم صنعة التأريخ ، وهم أبطال المسيرة ، هم من حفظت بسببهم الأخبار ، وانطبعت في عقول الناس عنهم المآثر والآثار ، فلولا أولئك ما ذكر التأريخ وما دوِّن ، وبسبب أخبارهم ارتقت الأمم الحية ، مستنطقة مواقفهم عبرًا ، ومستمطرة أخبارهم دروسًا .

إن هذه السير والتراجم تذكرنا بأن ما مر بالأجيال قبلنا مارٌّ بنا ، وأن جموع العالم التي نعايشها ؛ ستندرس أخبارها ، وتمحى آثارها إلا من أبدع ونفع ، وسما وارتفع ، وجعل له في سجل الحياة والتاريخ مكانًا وموقفا .

العاشرة: ومن الفوائد أيضًا التسلية ؛ وذلك بذكر بعض القصص والطرائف والعجائب والنوادر ، وقد كانت الأخبار والسير ، فاكهة مجالس الأمراء والسلاطين والكبراء ، وكانت سمرهم وترفيههم ، وهي أيضًا سلوة للمغمومين ، وتفريج لهمِّ المهمومين ، إذ من عرف مواقف الحياة ولأواء الأيام ، ومن تذكر أخبار من باد ومضى من الأقوام ؛ فإن في ذلك ما يسليه ، ويقشع عن خاطره الانغلاق والحزن ، ويدعمه بقوة الصبر ومتانة التحمل ، ويدعوه للاعتبار بما مضى من الأخبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت