فهرس الكتاب
ولهذه الحكمة وردت القصص في القرآن المجيد ...فإن ظن هذا القائل أن الله سبحانه أراد بذكرها الحكايات والأسمار ، فقد تمسك من أقوال أهل الزيغ بمحكم سببها ، حيث قالوا هذه أساطير الأولين اكتتبها . اهـ
وكما قيل:
ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها ... لكان رسول الله حيًا مخلدا
وكما قيل أيضا:
الموت باب وكل الناس داخله ... فليت شعري بعد الباب ما الدار ؟
ويقول أبو العتاهية رحمه الله:
تُحاذِرُ نفسي منك ما سيصيبها ... أيا هادم اللذات ما منك مهربٌ
ولذلك قالوا:
والقبر مسكنه والبعث مخرجه ... من كان يعلم أن الموت مدركه
يوم القيامة أو نار ستنضجه ... وأنه بين جنات ستبهجه
وما أقام عليه منه أسمجه ... فكل شيء سوى التقوى به سمج
لم يدر أن المنايا سوف تزعجه ... ترى الذي اتخذ الدنيا له وطنا
وقال طرفة:
لمن الموت عليه قد قُدِر ... وكفى بالموت فاعلم واعظا
إن في الموت لذي اللب عبر ... فاذكر الموت وحاذر ذكره
في مقام أو على ظهر سفر ... كل شيء سوف يلقى حتفه
ليس ينجيه من الموت الحذر ... والمنايا حوله ترصده
التاسعة: ومن الفوائد أننا بدراسة هذه السير والتراجم والنظر في صفحات التاريخ نتذكَّر أن هناك أجيالًا من الأمم عظامًا ، بادت أخبارهم ، واندثرت آثارهم ، واندرس ذكرهم ، ولم يبق إلا ما خلفوه ومن الذكر تركوه ، فعني هذا العلم بإبراز أولئك الأعلام ، الذين وضعوا لهم في سجل التاريخ موطئ قدم .
يقول أبو فراس ، بعد أن أسره أعداؤه ، مذكرًا بأن الإنسان تعرض له أحداث الحياة ، وينتقل منها جسده ، ولكن بصماته وبطولاته وآثاره تبقى من بعده حياة جديدة له ، فيقول:
و هَلْ يَتَجافى عَنّيَ المَوْتُ سَاعَةً ... إِذا ما تَجافَى عَنَي الأَسْرُ و الضُّرُّ
هُوَ المَوْتُ فَاخْتَرْ ما عَلا لَكَ ذِكْرُهُ ... فَلَمْ يَمُتِ الإِنسانُ ماحَيِيَ الِذّكْرُ
سَيَذْكُرُني قومي إِذا جَدَّ جِدُّهُمْ ... و في الليلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ