الصفحة 73 من 89

وأول من عني بالتأليف في ذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد ، ولكن قال الإمام الذهبي [1] : أول من جمع في ذلك الإمام يحيى بن سعيد القطان، وتكلم فيه بعده تلامذته يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي القلانسي، وأبوخيثمة زهير، وتلامذتهم كأبي زرعة، وأبي حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبي إسحاق الجوزجاني، والنسائي، وابن خزيمة، والترمذي، والدولابي، والعقيلي، وابن عدي، وأبي الفتح الأزدي، والدارقطني، والحاكم، إلى غير ذلك .ا.هـ . وهذا الاختلاف يسير لا يضر ؛ إذ سواءً كان شعبة أو كان يحيى فالأمر يسير ، إنما دل كل ذلك على تقدم العصر في التصنيف في هذا الباب . وقد فصل الإمام ابن حبان [2] - رحمه الله - القول في نشأة هذا العلم بما يسعد الناظر بالوقوف عليه ، فما أحببت نقله لطوله ، ولكني أحيل إليه لمن أراده لأهميته في ذلك .

وقد كثرت المصنفات في هذا الباب ، وتعددت الأنواع وتفنن العلماء والأئمة في التأليف ؛ خدمة للسنة النبوية ، وحياطة للدين ، وحفظًا لمكانة أولئك الأعلام من رواة الحديث النبوي .

حكم تعلمه والعمل به:

أما حكم العلم والعمل بهذا النوع من التصنيف ، فيكفي في الدلالة على ذلك أن نعرف بأن كبار العلماء من أئمة الإسلام ورموز الحضارة الإسلامية ، قد ساهموا فيه ، بين متخصص فيه ومعتن به ، عناية تفوق عنايته بغيره من العلوم الأخرى ، كما كان من الإمام يحيى بن معين ، والإمام يحيى بن سعيد القطان - رحمهما الله تعالى - ، وبين مصنف فيه تصنيفًا مستقلا كما كان من الإمام البخاري، وأحمد وغيرهما - رحمهم الله تعالى - ، وبين متكلم في الرواة جرحًا وتعديلًا ، كما هو شأن جل علماء الحديث - رحمهم الله تعالى - .وقد وردت عبارات الأئمة الكبار في الأمر بالعمل بهذا العلم ، فمن ذلك:

(1) ميزان الاعتدال 1/110 .

(2) كتاب المجروحين ، المقدمة 1/38 فما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت