فهرس الكتاب
قال يحيى بن سعيد [1] - رحمه الله: سألت شعبة وسفيان بن سعيد وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس ، عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ ؟ ، فقالوا لي جميعا بيِّن أمره .
وجاء في طبقات الحنابلة [2] ؛ عن محمد بن بندار السباك الجرجاني أنه قال: قلت لأحمد بن حنبل رضي الله عنه: إني ليشتد عليَّ أن أقول: فلان ضعيف فلان كذاب . قال أحمد: إذا سكتَ أنت وسكتُ أنا ، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟ .
وقال إبراهيم بن أدهم [3] : إن الله يرفع البلاء عن هذه الأمة ، برحلة أصحاب الحديث ، ولا يحملنه الشره والحرص ، على التساهل في التحمل ، فيخل بشيء من شروطه ، فإن شهوة السماع لا تنتهي ، ونهمة الطلب لا تنقضي ، والعلم كالبحار التي يتعذر كيلها ، والمعادن التي لا ينقطع نيلها .
يقول الإمام الذهبي [4] - رحمه الله -: معرفة الرجال نصف العلم .
وعند استعراض أقوال الأئمة في ذلك نجد أنهم يوجبون العمل به ، ويعدونه من فروض الكفايات ، يقول الإمام قال أبو نعيم [5] - رحمه الله - بعد أن بيّن أن على العالم: أن يبذل مجهوده في معرفة ذلك ، واقتباس سنته وشريعته من الطرق المرضية والأئمة المهدية ، وكان الوصول إلى ذلك متعذر إلا بمعرفة الرواة ، والفحص عن أحوالهم وأديانهم ، والكشف والبحث عن صدقهم وكذبهم وإتقانهم وضبطهم وضعفهم ووهائهم وخطئهم ، وذلك أن الله عز وجل جعل أهل العلم درجات ، ورفع بعضهم على بعض ، ولم يرفع بعضهم إلا وخص من رفعه من دونه بمنزلة سنية ومرتبة بهية ؛ فالمراتب والمنازل منه مواهب اختصهم بها دون الآخرين ، فلذلك وجب التمييز بينهم والبحث عن أحوالهم ، ليعطى كل ذي فضل فضله ، وينزل كل واحد منهم منزلته ، التي أنزله بها الممتن عليه والمنعم لديه .ا.هـ .
(1) العلل ومعرفة الرجال 3/154 .
(2) طبقات الحنابلة 1/287 .
(3) انظر تدريب الراوي 2/144 ، الرحلة في طلب الحديث 89 .
(4) سير أعلام النبلاء 11/48 .
(5) كتاب الضعفاء: 1 / 45 .