فهرس الكتاب
وقال الحافظ ابن حجر [1] - رحمه الله - معلقًا على ذلك: فامتثل أصحابه -صلى الله عليه وسلم- أمره ، فنقلوا أقواله وأفعاله ونومه ويقظته وغير ذلك ، ثم إن مَن بعد الصحابة تلقوا ذلك منهم ، وبذلوا أنفسهم في حفظه وتبليغه ، وكذلك مَن بعدهم ، إلا أنه دخل فيمن بعد الصحابة في كل عصر قوم ممن ليست له أهلية تبلغه ذلك ، فأخطأوا فيما تحملوا ونقلوا ، ومنهم من تعمد ذلك ، فأقام الله طائفة كثيرة من هذه الأمة للذب عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فتكلموا في الرواة على قصد النصيحة ، ولم يعد ذلك من الغيبة المذمومة ، بل كان ذلك واجبا عليهم وجوب كفاية ، ثم ألف الحفاظ في أسماء المجروحين كتبًا كثيرة ، كل منهم على مبلغ علمه ، ومقدار ما وصل إليه اجتهاده .ا.هـ . وفي أبجد العلوم [2] : فمن بعدهم جوز ذلك تورعًا ، وصونًا للشريعة ؛ لا طعنًا في الناس ، وكما جاز الجرح في الشهود ، جاز في الرواة ، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال ، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك .ا.هـ .
(1) لسان الميزان 1/3 .