الصفحة 80 من 89

ولعلي أختم ذلك بهذه القصة التي ذكرها الإمام أبو العباس الناصري [1] مبينًا أهمية هذا العلم وقيمته ، ومعالجته لإشكالات في تاريخ الأمة كثيرة قال: قال الجلال السيوطي رحمه الله: من فوائد التاريخ واقعة رئيس الرؤساء المشهورة مع يهود ببغداد ؛ وحاصلها أنهم أظهروا رسمًا قديمًا ، يتضمن أن رسول الله أمر بإسقاط الجزية عن يهود خيبر ، وفيه شهادة جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فرفع الرسم إلى رئيس الرؤساء ، وعظمت حيرة الناس في شأنه ، ثم عرض على الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي رحمه الله ، فتأمله وقال: هذا مزور . فقيل له: بم عرفته ؟ . قال: فيه شهادة معاوية ، وهو إنما أسلم عام الفتح ، سنة ثمان من الهجرة ، وخيبر فتحت سنة سبع ، وفيه شهادة سعد بن معاذ رضي الله عنه ، وهو مات يوم بني قريظة ، وذلك قبل فتح خيبر ، فسرَّ الناس بذلك ، وزالت حيرتهم .ا.هـ .

إنه موقف نباهة وحذق وفطنة من الإمام الخطيب - رحمه الله - ، ولا ضير في ذلك ، فهو إمام عصره في علو الحديث والتثبت من الأخبار النبوية ، ومصنفاته في هذا العلم كثيرة ومتنوعة ، حتى قيل بأن علماء علوم الحديث عيال عليه في هذا الفن . وهي حادثة قد يتكرر مثلها ، وقد يستغفل الناس بمثلها ، فهل يا ترى يكون لمثل هذه الحادثة في الأمة ، مثل أبي بكر الخطيب ؟!! .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

فهرس المصادر والمراجع

1.القرآن العظيم .

2.تذكرة الحفاظ ، لأبي عبد الله الذهبي ، الناشر ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، تحقيق: عبدالرحمن المعلمي .

3.سلسلة الأحاديث الصحيحة ، لمحمد ناصر الدين الألباني ، الناشر مكتبة المعارف ، الرياض .

4.الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التوريخ ، لشمس الدين السخاوي ، دار الكتاب العربي ، بيروت .

(1) كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى ص /60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت