فهرس الكتاب
1.أن علوم الإسلام مترابطة ، وعناية الأمة بها كانت موزعة بين أصنافها ، بل كان العلماء يعتنون بأن يكون لدى الواحد منهم دراية بجل العلوم ، فتجد أنهم في بدايات حياتهم العلمية يحرصون على دراسة عدد منها بدأً من القرآن العظيم وحفظه ، ودراية شيءٍ من تفسيره ، ومرورًا بالسنة والعناية بها وبأصولها ، وأخذًا بجوانب من العلوم الأخرى كالقراءات والنحو والتاريخ والسير والأدب وغيرها .
ولهذا فإن هذا الترابط هو الذي جعل علم التراجم ، وهو جزءٌ من التاريخ خادم لعلم السنة ومعرفة الحديث النبوي ، ولا يستغني عنه عالم بالشريعة كالفقه والتفسير وغيرها .
2.لعل ما تقدم من الكلام عن نشأة علم التراجم ، وأنه قديم قدم الإنسان في هذه الأرض ، من دلائل قيمته العلمية ومكانته الإنسانية ، وأنه ليس قاصرًا على أمة العرب ولا الإسلام ، وإنما هو علم إنساني قديم قدم الإنسان ، ولم أقف على من أشار إلى هذه الحقيقة ، فيما أعلم .
3.ينبغي أن لا يغيب عن ذهن الناظر في حياة البشر ، وفي كتب التراجم الطبيعة البشرية والإنسانية للمترجمين ، فلا يطلب منهم أكثر من طاقتهم البشرية ، ولا يظن بهم العجز والضعف لقدم العهد أو قلة ذات اليد أو ضعف الإمكانيات ؛ ولهذا لا يقدس بشرٌ بسبب قوته أو صلاحه ، ولا يرفع فوق منزلته البشرية ، وأيضًا لا يحتقر إنسان لأي سبب كان ، وذلك لأنه بشر يتصف بخواص البشر من القوة والضعف ، ومن العجز والهمة ، ومن العلو والنزول ، ومن التوفيق أو الخذلان .
4.عناية القرآن الكريم بهذا العلم ظاهرة من خلال الآيات القرآنية الكثيرة التي تحكي سير أعلام صالحين وآخرين من الطغاة والمفسدين ، وما احتواه الكتاب العزيز من حياة أمم ودور صالحيها في ذلك ، ومن هلاك أمم وسبب الهلاك الذي أصابها بسبب مترفيها وطغاتها .