فهرس الكتاب
ومن ناحية ثانية يغفل المصنفون في تراجم الرواة ، ما يرد في سيرة الراوي من المواقف والبطولات والشجاعة والزهد والعبادة ، وما برز فيه من أعمال ، وغيرها مما تمتلئ به كتب التراجم العامة ؛ بل قد يكون عمدة تلك الكتب وأساس تصنيفها ، ولنقف متدبرين لكلام الحافظ ابن حجر في مقدمته لكتابه الحافل تهذيب التهذيب [1] ، حيث قال بعدما بين أهمية تهذيب الكمال للإمام المزي ، وما كان من عمل للإمام الذهبي ، وأنه لم ير أن المراد من التصنيف في باب النقد للرواة محتاج لبعض ما ذكروه ، فقال: ثم رأيت للذهبي كتابا سماه تذهيب التهذيب أطال فيه العبارة ، ولم يعد ما في التهذيب غالبًا ، وإن زاد ففي بعض الأحايين ، وفيات بالظن والتخمين ، أو مناقب لبعض المترجمين ، مع إهمال كثير من التوثيق والتجريح ، الذين عليهما مدار التضعيف والتصحيح ، ... فاستخرت الله تعالى في اختصار التهذيب على طريقة أرجو الله أن تكون مستقيمة ؛ وهو أنني اقتصر على مايفيد الجرح والتعديل خاصة ، وأحذف منه ما أطال به الكتاب ، من الأحاديث التي يخرجها من مروياته العالية ، من الموافقات والأبدال ، وغير ذلك من أنواع العلو ؛ فإن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب ، وإن كان لا يلحق المؤلف من ذلك عتاب ، حاشا وكلا ، بل هو والله العديم النظير ، المطلع النحرير ، لكن العمر يسير ، والزمان قصير ، فحذفت هذا جملة ، وهو نحو ثلث الكتاب .ا.هـ .
فلعلي بهذا المقال الموجز قد بينت على وجه الإجمال الاختلاف بين النوعين ، والفرق بين المنهجين ، والله تعالى أعلى وأعلم .
الخاتمة:
ونختم هذا البحث بالتذكير بأهمية مثل هذه المقالات ، والحاجة المعاصرة لإيضاح هذه الجهود المباركة لعلماء الأمة ، وقد خلصت إلى نتائج مهمة حول ذلك أحببت إيجازها في خاتمة المقال ؛ فمن ذلك:
(1) تهذيب التهذيب 1 / 3-4 .