الصفحة 77 من 89

ما تتميز به كتب الرواة عن كتب التراجم عامة .

لا شك أن المقارنة بين نوعين من التصنيف تحتاج إلى دراسة تفصيلية استقرائية فاحصة شمولية ، ولكن كما أسلفت بأنني سأشير إلى ذلك مختصرًا ؛ لأني سأؤجل التفصيل في ذلك لبحث مستقل إن شاء الله تعالى ، وسبب الاختلاف بينها هو السبب الذي صنف من أجله كل نوع ، فكتب التراجم العامة والوفيات تعنى بسير الأعلام وحياتهم ، بينما كتب تراجم الرواة تعنى ببيان حال الرواة ، ومقدار الاطمئنان لنقلهم من عدمه ، فلذا كان الاختلاف ظاهرًا .

فمن أهم ما تتميز به كتب الرواة عن كتب الأعلام العامة ، عنايتها ببيان شخصية الراوي ، والتدقيق في تمييزه عن غيره ممن قد يشابهه ؛ وذلك بذكر الاسم رباعيًا أو أزيد من ذلك ، وذكر الكنى والأنساب والألقاب التي ورد ذكرها مصاحبة لروايته في كتب السنة ، والعناية كذلك بذكر شيوخه وتلاميذه مع محاولة الاستيعاب لكل راوٍ منهم ، مع التمييز لنوع التحمل بينهما ، وكذا العناية بأقوال النقاد ، من أئمة الحديث المختصين بذلك ، في بيانهم لحال الراوي من حيث العدالة في الدين والسلوك ، والضبط في الصدر أو الكتاب ، ثم يعنون أيضًا بذكر رحلاته وتنقلاته ، وحاله آخر حياته من ؛ حيث الضبط وعدمه ، ثم يوردون التحقيق في زمن وفاته ومكانها ، ويذكرون غالبًا كتب السنة التي وردت روايات له فيها .

وهذه الأوجه التي ذكرنا ، على الغالب وليست مطردة في كل مصنف لأهل الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت