فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 50

فنظرت الأم في النهاية إلى ابنها فرأت في عينيه أن إجابة سؤاله قد وصلت إلى قلبه قبل عقله،فحمدت الله الهادي.

طفولة العظماء:

رأت الأم أبناءها منبهرين بشخصيات الرسوم المتحركة والمجلات والأفلام الغربية من الأبطال،فعز عليها ذلك وقالت لهم:"إن هؤلاء أبطال غير حقيقيين،فهل أحدثكم عن أبطال حقيقيين؟"فكانت إجابتهم بالفعل هي الإيجاب،فظلت تحكي لهم كل يوم قصة قبل النوم من قصص أبطال المسلمين من الأطفال أمثال:

"علي بن أبي طالب"الذي نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة وهو ابن عشر سنين.

و"الحسن"و"الحسين"الذين رأيا شيخا يتوضأ -وكانا غلامين- فلم يريدا جرح مشاعره بأن يقولا له أنه لا يحسن الوضوء ،فقالا له: يا عماه لقد اختلفت وأخي فيمن يحسن الوضوء منا فهلا حكمت بيننا؟ وأرياه كيف الوضوء الصحيح .

و"عبد الله بن الزبير"الذي عُرف عنه منذ صغره قوة في الحق وصراحة في الكلمة يعترف إذا أخطأ ويتحمل الجزاء إذا دعا الأمر،وقد كان يوما يلعب مع الصبية-وهو لا يزال صبي- وإذا بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يمر بهم،ففروا من أمامه-لأنه كان يسألهم عن صلاتهم فإذا كانوا قد أدوها تركهم وإذا لم يؤدوها أمرهم بأدائها- أما"عبد الله"فوقف مكانه ،فلما سأله"عمر"عن عدم فراره معهم قال:"لَم أرتكب ذنبًا فأخافك،وليست الطريق ضيقة فأوسعها لك"، فسأله:"هل أديت فرضك؟"قال"نعم يا أمير المؤمنين،وتلاوة ما عليَّ من قرآن وحديث وأنا الآن أروِّح عن نفسي،فقال له:"جزاك الله خيرا يا ولدي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت