صفحة رقم 1
مقدمة نسخة الفاتيكان ( ف
بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي
سبحان مبدع الكل وواهب العقل لمن اهتاره واصطفاه واختصه
وارتضاه في كل أوان وعصر وزمان ودهر على تغاير الملل وتباين النحل
واختلاف الالسن والعبارات وتباعد البلدان والمسافات فاتفقوا بفطرة
العقول في معاني ما وضعوه من الأصول في الحكم والآداب وشرحوه
لأولي الالباب . واجتهد أهل كل ملة ولسان في التلخيص والبيان بعناية
ملوكها وعلمائها في نقل حكمة من تقدمها إلى لاسانها وتسهيله ببيانها .
فنقل الفارسي حكمة الهندي والسرياني علم اليوناني وكل ذي لسان من
لسان من تقدمه فنقل عالم كل أمة عن سالفها وبين ذلك لجاهلها . وافرد
الله تعالى العرب باللسان الفصيح والمعنى الصحيح والبيان المعجز واللفظ
الموجز والكلام المقفى واللفظ المصفى الذي حوى جميع الحروف وائتلف
أحسن التأليف بلا أول يؤمها ولا كتاب يدلها ولا ملك يطهر عقول
الناس لها ، لا يتأدبون ولا يتعلمون ، نحائز مؤدبة وعقول عارفة .
فلصحة فطرهم واعتدال بنيتهم وصفاء افكارهم وحدة أذهانهم قلت انهم
اعقل الأمم . فما تكاد تجد حكمة تؤثر ، ولا قولًا يسطر إلا وللعرب