صفحة رقم 2
مثل معاينه مسطورًا في قوافيه ، مخترعا لها ومنسوبا إليها . فشركها الله
بعقولها في حكمة من سبقها ووهب لها من البيان ما به افردها كرامة
لنبيه وصفيه المبعوث من انفسها واوسطها ، وليتم المعجزة له باعجازها لما
جاء به من التنزيل بلسانها عن أن تأتي بمثله ببيانها . فتبارك الله رب
العالمين الأول بلا انتهاء ، والدائم بلا انقضاء ' ليس كمثله شيءٌ
وهو السميع البصير ' ( الشورى 11 ) . وصلى الله على المبعوث من اوسطها
نسبًا واشرافها حسبًا واكرمها ارومة واعزها جرثومة محمد النبي وعلى آله
وسلم تسليمًا .
ولما رأيت أيها اللإمام الرشيد والملك السعيد صلوات الله عليك وعلى
آبائك وابنائك ، كلف أهل عصرنا بكتاب كليلة ودمنة وأدمانهم على
قراءته واجتهادهم في حفظه وصدوفهم عن ديوان كلام العرب وحكمها
وتفتيشهم على مثل ما أعجبهم منها مع ما ينصاف إلى ذلك من سرعة
قبول النفس للكلم الموزون ، وحفظ ما فيه من معنى مخزون ؛ إذ كان
مشاكلًا للطباع داخلًا تحت الإيقاع . حتى لقد بلغني بإسناد عن جبريل
ابن بجتيشوع المتطبب ، أنه دخل على الحسن بن سهل ، الملقب بذي
الرياستين ، بعد اسلامه بيوم وهو مختتن وبين يديه مصحف وهو ينظر
فيه ، فقال له ، وذكر كلامًا بالفارسية تفسيره: كيف ترى كلام الله
جل وعز . فقال طيب ، ومثل كليلة ودمنة لا يلقى . ولقد تقدس
كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، عن
أن يقاس به شيء . ولقد ضرب الله تعالى فيه من الأمثال ، وصرف
فيه من الأقوال ما يعجز جميع البشر أن يأتوا بمثله ، ولو كان بعضهم
لبعض معينًا .
هذا على أنه قد ذكر أن عبد الله بن المقفع ناقل هذا الكتاب بزعمه
من الفارسي هو واضعة وناسبه إلى الفرس تشييدًا بذكرها وتنبيهًا على