الصفحة 322 من 371

فقوله: النبّاش .. ) إلى آخره .. السابق.

(قياسان بسيطان، أُخذت نتيجة إحداهما وجُعِلت صغرى في الثاني، وهو قسمان:

ما ذُكرت فيه نتيجةُ كل قياس ويسمى موصول النتائج) يُنصُّ عليها، سيأتي.

(وما لم يُذكر فيه نتائج يسمى مطويَ النتائج ومفصولها) مطوي النتائج: طويت فيه النتيجة يعني: لم تُذكر بل حُذِفت.

إذًا: ليس عندنا قياس مركَّب من ثلاث مقدِّمات.

إن وُجد كالمثال المذكور نقول: هذان قياسان بسيطان، قد تُذكر نتيجة القياس الأول البسيط وقد تُحذف، إن ذُكِرت فحينئذٍ يسمى متصل النتائج، وإن حُذفت يسمى مطوي النتائج ومفصولها. هذا يسمى قياسًا بسيطًا.

قال هنا: (والأول يسمى قياسًا بسيطًا) ما هو الأول؟ المؤلَّف من قولين، المثال السابق: العالم متغيِّر وكل متغيِّر حادث العالم حادث، هذا يسمى قياسًا بسيطًا.

قال: (والأول يسمى قياسًا بسيطًا) أي: المؤلَّف من قولين.

(والثاني قياسًا مركبًا) الثاني الذي هو النبَّاش .. إلى آخره (مركبًا؛ لتركُّبِه من قياسين) .

أي: نتيجةُ أولهما صغرى للثاني ولم تُذكر في المثال المذكور؛ لكونها معلومة، والأصل هكذا: النبّاش آخذٌ للمال خفية، وكل آخذٍ للمال خُفية سارق، فالنباش سارق. نتيجة .. هذا قياس.

النبّاش سارق وكل سارق تُقطع يدُه، إذًا: النبّاش تُقطع يدُه.

إذًا: عندنا قياسان حُذفت النتيجة -نتيجة القياس الأول- وجيء بالكبرى مركبة معها وهي محذوفة مقدرة، والمحذوف للعلم به كالمذكور [وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ] لكن لا بد أن يكون المحذوف كالمذكور، فإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: هذا قياسٌ بسيط حُذفت نتيجتُه ورُكِّب مع نتيجته قياس آخر.

قال:(وكل سارقٍ تُقطع يدُه، وكون القياس مركبًا فالنبّاش سارقٌ، وكل سارقٍ تُقطع يدُه.

وكون القياس مركَّبًا من ثلاث قضايا أمرٌ ظاهري، وفي الحقيقة هما قياسان بسيطان).

قال: (فخرج عن أن يكون قياسًا القولُ الواحد أي: عُرفًا. وإن تركب من قولين) .

القول الواحد يعني: القضية الواحدة، فلا تكون قياسًا.

(فخرج عن أن يكون قياسًا القول الواحد أي: عُرفًا) .

لماذا قال: عُرفًا؟ يعني: في الحقيقة العرفية؛ لأنه إذا قلت مثلًا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، هذه قضية واحدة .. شرطية لزومية متصلة.

إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. كم جملة فيها؟ جملتان: الشمس طالعة، والنهار موجود.

لكن في العُرف جُعلت قضية واحدة، إذا قلت: كل إنسانٍ حيوان. هذه قضية واحدة لا شك فيها؛ لأنها حملية، وإذا قلت: إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، حينئذٍ نقول: هذا مؤلفٌ من قضيتين .. من جملتين.

لكن في العُرف عند المناطقة هي قضية واحدة، ولذلك تكون مقدَّمًا ويأتي تالي .. إلى آخره.

قال: (القول الواحد أي: عُرفًا. وإن تركَّب من قولين بحسب الأصل نحوُ: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، ونحو: متى كان كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود) هذه قضية واحدة.

فمتى كان كلما كانت الشمس طالعة فالليل ليس بموجود، كل هذه قضايا واحدة، وإن كانت في الحقيقة مؤلفة من قضيتين .. مقدمتين، أو من جملتين، لكنها مقدِّمة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت