الصفحة 337 من 371

ذاتُ الأصغر يصدُق عليه مفهوم الأوسط: العالم ذات الأصغر، يصدق عليه مفهوم الأوسط أنه متغيِّر، وكلُّ ما يصدق عليه مفهوم الأوسط أنه متغيِّر يثبُت له الأكبر وهو أنه حادِث.

قال رحمه الله تعالى: (وقدَّم الشكلَ الأول لأنه المنتِج للمطالب الأربعة كما سيأتي) يعني: له إنتاجات أربعة وكلُّها مستوفاة.

قال هنا: (للمطالب الأربعة أي: الموجَبة الكلية والجزئية والسالبة كذلك) .

قال: (ولأنه على النظم الطبيعي) .

(أي: موافق للطبع في الاستدلال على المطلوب بخلاف باقي الأشكال، ولذا تُرَدُّ إليه عند الاحتياج إليها، فمن ثَم جُعل في الرتبة الأُولى، والنظم الطبيعي هو الانتقال على التدريج من الأصغر إلى الأوسط) العالم تُدخِله في المتغير، ثُم تنتقل إلى المتغير فيكون موضوعًا، فدخل فيه العالم متغيّر وانتقلتَ إلى أنْ صدَقَ عليه محمولُ الكبرى ثم النتيجة.

إذًا: فيه ترتيب، وهذا الترتيب موافق للطبيعة.

(الانتقال على التدريج من الأصغر للأوسط، ثم منه إلى الأكبر. وهذا لا يوجد إلا في الأول فهو أقرب إلى الطبع، بمعنى أن الطبيعة مجبولةٌ على الانتقال من الشيء إلى الواسطة، بأن يتصور العقل أولًا شيئًا، ثم يحكُم عليه بالواسطة بأن يحمِلها عليه، ثم يحكم على الواسطة بأن يحمل عليه شيئًا آخر، فيلزم من هذين الحُكمين الحكمُ على الشيء الأول بالشيء الآخر نحو: العالم متغير وكل متغير حادث؛ فإنك لما حكمتَ على جميع أفراد العالم بالمتغير، وحكمت على جميع أفراد المتغير بحادث لزِم أن يُحكم على جميع أفراد العالم بحادث، فيكون حكم الواسطة مقتضيًا للمطلوب) على ما ذكرناه (أي: الحُكم على العالم بأنه حادث) .

قال رحمه الله تعالى: (ولأنه على النظم الطبيعي وهو الانتقال من الموضوع إلى الحد الأوسط، ثم منه إلى المحمول حتى يلزم الانتقال من الموضوع إلى المحمول) .

يعني: لو قال من الحد الأصغر إلى الحد الأكبر كان أحسن، من الموضوع يعني: الحد الأصغر. إلى المحمول يعني: الحد الأكبر. هذا أحسن.

(ثم الثاني) يعني: ثنَّى به .. الشكل الثاني.

(لأنه) أي: الشكل الثاني.

(أقربُ الأشكال الباقية إليه) يعني: الأَول.

(لمشاركته الثاني إياه) الأول، في ماذا؟ (في صغراه التي هي أشرف المقدمتين؛ لاشتمالها على الموضوع الذي هو أشرف من المحمول؛ لأن المحمول إنما يُطلب لأجله) للموضوع (إيجابًا أو سلبًا) .

إذًا: هنا الثاني ثنَّى به لأنه اشترك مع الأول في الصغرى، في أن الحد الأوسط في كلٍ منهما محمولًا. الشكل الأول: الحد الأوسط محمول في الصغرى، وفي الثاني: كذلك محمولٌ في الصغرى بخلافه في الكبرى؛ لأنه محمولٌ فيهما.

فحينئذٍ نقول: اشترَكا. إذًا: الجزء الأول استوى فيه الشكل الأول والثاني فصار قريبًا منه.

(ثم الثالث لأن له قُربًا ما إليه؛ لمشاركته إيَّاه في أخص المقدمتين) وهي الكبرى.

وإنما كانت أخص لاشتمالها على محمول المطلوب الذي يُطلب لأجل الموضوع فيكون الموضوع أشرف منه وهو أخص) القضية المشتملة عليه أخص.

(ثم الثالث لأنَّ له) يعني: الثالث (قُربًا ما إليه) للأول.

(لمشاركته) يعني: الثالث (إيّاه) الأول (في أخص المقدمتين، بخلاف الرابع لا قرب له أصلًا) لأنه عكْس السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت