الصفحة 11 من 35

والذي نخلص إليه أن دخول المسلم إلى إحدى دول الغرب دخولا رسميا بموجب التأشيرة التي تمنح له يعتبر بمثابة عقد أمان موقت، يوجب عليه أن يأمنه هؤلاء على دمائهم و أموالهم و أعراضهم ، و ألا يخالف أنظمة بلادهم ما أقام بين أظهرهم ، إلا ما تعارض منها مع دينه ، لأنه عقده مع ربه أسبق و أوجب و أولى بالوفاء ، لا سيما و أن دساتير هذه البلاد تكفل الحرية الدينية لكل من يقيم على أرضها، و تعتبر ذلك من المهام الأولية للدولة.

وقد رأينا شؤم الغدر في تاريخنا وكيف جر على الأمة ما جر من الويلات والنكبات، ولا تنسى ذاكرة التاريخ ما جرى للأمة من شنائع ومجازر على أيدي التتار وقد كان أول ذلك حماقة ارتكبها أحد ملوك المسلمين وغدرا ببعض رسل التتار وقد دفعت الأمة ثمن ذلك فادحا فيما توالى بعد ذلك من أهوال جسام تقشعر لهولها الأبدان!

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (وقد قتل جنكيز خان من الخلائق ما لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم، ولكن كان البداءة من خوارزم شاه) (فإنه لما أرسل جنكيز خان تجارًا من جهته معهم بضائع كثيرة من بلاده فانتهوا إلى إيران ، فقتلهم نائبها من جهة خوارزم شاه وأخذ جميع ما كان معهم) فأرسل جنكيز خان إلى خوارزم شاه يستعلمه: هل وقع هذا الأمر عن رضىً منه، أم أنه لم يعلم به فأنكره؟) (وقال فيما أرسل إليه: من المعهود من الملوك أن التجار لا يُقتلون، لأنهم عمارة الأقاليم، وهم الذي يحملون إلى الملوك ما فيه التحف والأشياء النفيسة، ثم إن هؤلاء التجار كانوا على دينك) كانوا مسلمين (فقتلهم نائبك، فإن كان أمرًا أمرتَ به طلبنا بدمائهم، وإلا فأنت تنكره وتقتصُّ من نائبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت