الصفحة 10 من 35

ولا يحل لمسلم أن يخيس في عهده ، فالغدر قبيح عند الأمم كلها ، فضلا عن هذه الأمة التي تتبوأ مقام الشهادة على الأمم قاطبة ، ولكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من خصال المنافق: إذا عاهد غدر ، و في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما ) رواه البخاري

، فمن كان بينه وبين قوم ميثاق وجب عليه أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم ، ولا يحل له أن ينكث فيه بحال ، وإن خاف منهم خيانة نبذ إليهم على سواء ، وأعلمهم بالمنابذة والمصارمة ، والنصوص في ذلك صريحة وقاطعة ! قال تعالى: ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) ( الأنفال: 58 ) ومعنى قوله تعالى: فانبذ إليهم على سواء: أي أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم ، حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم وهم حرب لك ، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء ، أي تستوي أنت وهم في ذلك ) ( تفسير ابن كثير: 578 ) وأخرج الإمام أحمد وغيره عن سليم بن عامر قال: كان معاوبة يسير في أرض الروم وكان بينه وبينهم أمد ، فأراد أن يدنوا منهم فإذا انقضى الأمد غزاهم ، فإذا شيخ على دابة يقول: الله أكبر ! وفاء لا غدرا ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ومن كان بينه وبين قوم عهد ، فلا يحلن عقدة ، ولا يشدها ، حتى ينقضي أمدها ، أو ينبذ إليهم على سواء ، قال: فبلغ ذلك معاوية ، فرجع ، وإذا الشيخ عمرو بن عبسة .

ويقول النووي رحمه الله: ( واتفق العلماء على جواز خداع الكفار كيف أمكن الخداع ، إلا أن يكون فيه نقض لعهد أو أمان فلا يحل ) صحيح مسلم بشرح النووي: 7 / 320

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت