ينعقد الأمان بكل ما يدل عليه من لفظ سواء أكان صريحا أم كان كناية ، كما ينعقد بالكتابة أو الرسالة أو الإشارة المفهمة.
وشبهة الأمان في هذا الباب كالأمان ، فكل إشارة يفهم منها العدو أنه قد أمن فهي أمان ولو قصد المسلون بها إلى نقيض ذلك ، وقد جاء في فقه المالكية: ( ثم الأمان يكون بلفظ أو إشارة مفهمة ، أي شأنها فهم العدو الأمان منها ، وإن قصد المسلمون بها ضره كفتحنا المصحف وحلفنا أن نقتلهم فظنوه تأمينا فهو تأمين )
بل إذا أمن أحد من عامة المسلمين حربيا ، ولم تمض السلطة العامة أمانه فلا يحل الإضرار بهذا المؤمن بل يجب أن يرد إلى مأمنه ، لأن له شبهة أمان وهي قائمة مقام الأمان في عصمة دمه وماله ووجوب رده إلى مأمنه ) جاء في شرح الزرقاني على مختصر خليل: ( إذا نهى الإمام الناس عن التأمين فأمنوا ، فإنه لا ينفذ إلا إذا أمضاه الإمام فإن لم يمضه رده إلى مأمنه ) شرح الزرقاني على مختصر خليل: 3 / 122 ويقول الأوزاعي: ( إن غزا الذمي مع المسلمين فأمن أحدا ، فإن شاء الإمام أمضاه ، وإلا فليرده إلى مأمنه ) فتح الباري 6 / 316
وعلى هذا فيدخل في صور الأمان في واقعنا المعاصر تأشيرات الدخول المتداولة بين الدول ، ودعوات الزيارة سواء من الأفراد أو من المؤسسات أو من قبل الدولة ، وعقود العمل واستقدام الفنيين والخبراء ونحوه.
الآثار المترتبة على الأمان
إذا انعقد الأمان ترتب عليه التزام المسلمين بعدم إلحاق الضرر بالمؤمن سواء أكان المؤمن هو الحربي في دار الإسلام ، أم كان المؤمن هو المسلم في دار الحرب .
يقول ابن قدامة في المغني ( الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم (( المغني: 10 / 432 )
ويقول الشافعي في الأم: ( إذا دخل قوم من المسلمين بلاد الحرب بأمان فالعدو منهم آمنون إلى أن يفارقوهم ، أو يبلغوا مدة أمانهم ، وليس لهم ظلمهم ولا خيانتهم ) ( الأم للشافعي: 4 / 248 )