الصفحة 8 من 35

والهدنة والذمة من أعمال السيادة التي تفوض إلى السلطة العامة ، بخلاف الأمان فإنه حق لهذه السلطة ولكل مسلم بالغ عاقل.

دليل مشروعية الأمان

-قوله تعالى: ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) ( التوبة: 6 )

-قوله صلى الله عليه وسلم: ذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ( متفق عليه ) يقول الحافظ بن حجر: ( ذمة المسلمين واحدة ) أي أمانهم صحيح ، فإذا أمن الكافر واحد منهم حرم على غيره التعرض له .

-حديث أم هانئ قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره ، قالت: فسلمت عليه ، فقال: من هذه ؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب ، فقال: ( مرحبا بأم هانئ ) ، فلما فرغ من غسله ، قام فصلى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد ، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته ، فلان بن هبيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ) وقيل هما رجلان: جهدة بن هبيرة ورجل من بني مخزوم كانا فيمن قاتلا خالد بن الوليد ولم يقبلا الأمان ، فأجارتهما أم هانئ وكانا من أحمائها

من يمنح الأمان

الأمان يصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار، ذكرا كان أو أنثى ، حرا كان أو عبدا ، وفي أمان الصبي والعبد خلاف بين أهل العلم .

وقد جاء في المغني عن فضيل بن يزيد الرقاشي أن عمر بن الخطاب جهز جيشا فكنت فيه فحاصرنا موضعا فرأينا أنا سنفتحها اليوم ، وجعلنا نقبل ونروح ، فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه ، فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا، فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم !

بم ينعقد الأمان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت