وقد تنشأ بعض الوشائج النفسية مع فريق من غير المسلمين لاعتبارات اجتماعية كقرابة أو مصاهرة أو مصلحية كتجارة وتبادل منافع ونحوها وهي لا تزال في إطار العفو، ما لم تحمل على إبطال حق أو إحقاق باطل أو إسقاط واجب أو فعل محرم أو تزين مظاهرتهم على المسلمين، وكل ما جاء في القرآن من النهي عن موادة القوم إنما ينصرف إلى المحاربين منهم ، وقد أجاز الإسلام الزواج بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب، والمصاهرة تنشئ من الوشائج النفسية ما لا يجحد، ولكن هذه الوشائج ليست من جنس الحب في الله الذي جعله الله تعالى وقفا على جماعة المسلمين، فالمسلم أخ المسلم، ولو لم يلقه في حياته، ولو لم يدخل معه في معاملة قط، ومحبته لله في الله لا تزيلها الخلافات الطارئة ولا الاختناقات العابرة، فهي رابطة وثق الله عراها بيده فلا يحل لأحد أن يفصمها كائنا من كان، أما محبة غير المسلم فهو التي تنشئها مثل هذه الاعتبارات ، توجد بوجودها وتنهي بانتهائها.
تعظيم عقود الأمان والوفاء بمقتضياته
ومن معالم العلاقة مع الغرب خاصة أو مع غير المسلمين بصفة عامة تعظيم ما يعقد معهم من عقود الأمان والتي تمثلها المعاهدات والاتفاقات الدولية المعاصرة على مستوى الدول، أو تأشيرات الدخول والاستقدام على مستوى الأفراد
والأمان عهد بالسلامة من الأذى، ويعرفه الفقهاء بأنه عقد بين المسلم وغير المسلم على الحصانة من لحوق الضرر من كل منهما إلى الآخر، سواء منه أو ممن وراءه ، إلا بحقه، ومثله الجوار، وقد عنون البخاري في صحيحه فقال: ( باب أمان النساء وجوارهن ) فإذا أعطي الأمان أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم .
والعقود التي تفيد الأمان ثلاثة: الأمان ، والهدنة ، والذمة.
-فإن تعلق الأمان بعدد محصور فذلك الأمان.
-وإن كان إلى غاية فتلك هدنة .
-وإن كان مؤبدا فهذه هي الذمة .