الصفحة 20 من 35

إن محذور إضعاف مفهوم الولاء والبراء وارد، والذريعة إليه قريبة، ولكن تعاظم هذا المحذور في بعض المواقع إنما يعكس هشاشة الجهود التربية التي يبذلها القائمون على العمل الإسلامي، والتي يفترض أنها تحصن السواد الأعظم من رجالهم من هذا المحذور، إن الولاء والبراء من حقائق التوحيد أو من مقتضياته، والتوحيد هو القضية التي يجب أن يعنى بها العاملون للإسلام في كل موقع، فوق كل أرض وتحت كل سماء، فإذا أحسن الدعاة القيام بهذا الواجب تراجع هذا المحذور، وفهمت هذه الأعمال في إطارها الصحيح، وأدرك الناس أن التعاون على عمل من أعمال البر العام لا يعني بالضرورة ولاء ولا قربى، وأن التقاء المصالح في لحظة من اللحظات مع فريق من غير المسلمين، والسعي المشترك من أجل تحقيقها إنما هي تدابير مرحلية تمليها المصالح والحاجات أو الضرورات، ولا يعني بحال من الأحوال اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أو أن أولياء الشيطان قد صاروا أولياء للرحمن!

قضية الاختلاط بين الرجال والنساء

أما قضية الاختلاط بين الرجال والنساء فهو مما عمت به البلوى في هذه المجتمعات، وليس هذا خاصا بالتظاهرات وحدها ، إن من ينكر هذه العمل بسبب الاختلاط يذهب في اليوم التالي إلى الجامعة، ويقضي السواد الأعظم من ليله ونهاره في مثل هذا الاختلاط أو أشد، وحيثما شرق أو غرب فالاختلاط يطارده، في الحافلة، وفي الطائرة، وفي المطعم، وفي السوق، وفي الشارع، وفي كل مكان، ومع هذا لم يقل أحد بتوقف الحياة بسبب هذا الاختلاط، وعلى الناس أن يلزموا بيوتهم، ويوقفوا مسيرة حياتهم بسبب هذا الاختلاط، وإنما يقال للناس: اتقوا الله ما استطعتم، واجتهدوا في تقليل هذه المفاسد ما استطعتم، وما يعجزكم فالتمسوا العفو عنه من الله عز وجل، والأصل إقامة المصالح الشرعية الكلية، وإن اعترض في طريقها بعض المناكر الجزئية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت