الصفحة 19 من 35

ولا يرد على هذا التكييف القول بأن بيننا وبين القوم بمقتضى الإقامة بين أظهرهم عهودا وعقودا تحتم عدم منابذتهم ومبادرتهم بالعصيان وإعلان التمرد، لأن التظاهر حق دستوري، تقرره دساتير هذه البلاد، وتنظمه قوانينها، وتكفل حرية التمتع به، وتحرس الممارسين له، ولا تحمل لهم هذه الحساسية التي تحملها الكيانات السياسية المتنفذة في المجتمعات الشرقية.

ولا يخفى من الناحية المقابلة أن التظاهر تكتنفه بعض المفاسد، منها:

-إضعاف مفهوم الولاء والبراء، عندما يلتقي البر والفاجر، والمسلم وغير المسلم في فسطاط واحد، وفي خندق واحد، وعندما ترتبط مصلحة كل طرف بالآخر، فيحرص على استرضائه واستمالته، وعدم إثارة ما يسوؤه من الأقوال أو الأفعال أو المواقف.

-ما يكتنف هذه التظاهرات من الاختلاط الفاحش بين الرجال والنساء ، وتقديم الكاسيات العاريات في صورة الممثل للإسلام، والمتحدث عن الأمة، والمعبر عن همومها ومواقفها.

-ما يؤدي إليه الاستغراق في هذا العمل من تراجع الجهود الدعوية والتربوية.

-إضعاف مفهوم الجهاد والاستعلاء بالحق ومفاصلة أهل الباطل ، ولفت القلوب عن التعلق بالله عز وجل، والتعويل في طلب النصرة واستعادة حقوق الأمة على هذه الكيانات السياسية التي ما قامت ابتداء إلا لحربها، والتي أمعنت في النكاية في الإسلام والمسلمين.

ولا شك أن هذه المفاسد متفاوتة سواء في تحققها أو في جسامتها، ولكن أصلها موجود على كل حال، ومنها ما يمكن تطويقه وتقليل مفاسده، ومنها ما قد يعسر فيه ذلك، ولكن يبقى مقابلة ذلك بما يمكن أن يتحقق من المصالح، ومدى ما يبذل من الجهود للتقليل من هذه المفاسد.

محذور إضعاف مفهوم الولاء والبراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت