الصفحة 18 من 35

هذا. ويتمتع التظاهر في المجتمعات الغربية بالشرعية والحماية القانونية، وتنظم القوانين ممارسته كما تنظم ممارسة أي حق آخر من الحقوق المشروعة، وهو وسيلة من وسائل الضغط المشروعة للتعبير عن الرأي، وتشكيل الوعي السياسي لدى صناع القرار في هذه المجتمعات، وللناس في هذه المجتمعات دربة بممارسته، تحول دون أن يتحول إلى وسيلة من وسائل الفوضى أو التخريب للممتلكات والمرافق العامة.

وللمسلمين المقيمين في هذه المجتمعات رسالة لابد أن تبلغ، وفي أعناقهم أمانة يجب أن تؤدى، إن عليهم حماية عرض الإسلام وعرض الأمة المسلمة من سهام الشانئين والمبطلين، كما أن عليهم دعم القضايا الإسلامية في المعترك الدولي، بتصحيح الصورة المغلوطة التي تقدمها وسائل الإعلام في هذه المجتمعات، ثم بمحاولة الوصول إلى صناع القرار لعرض هذه القضايا وبسط بيناتها، ودحض أباطيل خصومها، وحملهم على شيء من العدل والإنصاف في التعامل معها، ولا يخفى أن القرارات التي تحاك في هذه المجتمعات ذات أثر بالغ ومباشر على المجتمعات الإسلامية، وكل ذلك إنما يتم من خلال الوسائل التي اعتمدتها هذه المجتمعات للتعبير عن الرأي، ولقياس توجهات الرأي العام، ولكل مجتمع آليته وأساليبه في ممارسة حقوقه وفرض إرادة مواطنيه.

وإذا أردنا أن نكيف هذا العمل بموازين الشريعة فنستطيع القول بأن التظاهر في الإطار الذي تقرره له المجتمعات الغربية يمكن أن يكون وسيلة من وسائل الصدع بالحق، وأسلوبا من أساليب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبابا من أبواب الجهاد بالكلمة، ولا سيما إذا تعين في بعض المواقع وسيلة إلى تحقيق هذه المقاصد السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت